الزبانية.. والقهوة! لا علاقة لهذه الصورة ببقية المقال! صعدوا إلى المنزل، طرقوا الباب برفق..نعم أعرف أن الباب انكسر، لكن ليس لهم ذنب، وإنما تساقط الباب من شدة الخجل فقط، بعد ذلك فتشو المنزل في أدبٍ جم، نعم نعم.. انقلب المنزل رأساً على عقب، لكن هذا أيضاً ليس خطأهم وإنما هم حاولوا إعادة ترتيب المنزل على طريقتهم!! لم يجدوا هدفهم، لذلك جلسوا في المنزل - وكأنها عزبة أبيهم - لمدة خمس ساعات .. منتظرين عودة العميل السريّ الخطير الذين ينشدون القبض عليه .. لكنه كان يعرف ما يحدث، لذلك لم يعد للمنزل، وفي أخوّة متناهية قاموا باحتجاز - عفواً أقصد قاموا باستضافة - شقيق العميل السريّ .. حتى يسلم نفسه.. ولأن هذا العميل السريّ يقوم بأعمال غاية في الخطورة، ولا يريد تعريض أسرته لمزيد من الحنان الزائد فقد قام بتسليم نفسه. القهوة يا زبون! إمممم.. معذرة فقد نسيت أن أخبركم أن العميل السري، ليس سريّاً على الإطلاق، فهو لم يشاهد سلاحف النينجا في صِغره على ما أعتقد، وهو لا يتخذ أيضاً من البرك والمستقعات مكاناً للتخطيط.. فقط كل ما كان يقوم به مثل أي مواطن في أي دولة تحترم نفسها في العالم، في ممارسة حقه في بناء وطنه .. وصناعة مستقبله .. مع مجموعة من زملائه وزميلاته .. في إطار عمل جماعي.. لكن المشكلة ليست فيه .. وإنما في الزبانية - ليست شتيمة وإنما أقصد زبون يعني - الذين قاموا بزيارة خفيفة لمنزله، ومنازل 23 آخرين من جماعة الإخوان المسلمين في الفترة الأخيرة .. دعك من أن يكون أحد هؤلاء رجل جاوز السبعين.. وأستاذ في الجامعة. ويبدو أن القهوة التي يشربها الزبانية عند من يستضيفونهم - مجبرين - رائعة و"مظبوطة" تماماً .. فهم يعاودون الزيارة من فترة لأخرى، وأعتقد أنهم يصطحبون الرجل في أدبٍ جم فقط لأنهم اشتاقوا بشدة إلى معرفة سِر القهوة "المظبوطة" التي يشربونها عنده، ويريدون منه أن يعلمهم طريقة إعدادها. على الريحة!
الشعب في خدمة الشرطة! النظرية الأخيرة - مع إحسان الظن طبعاً - قد تفسر العديد من المظاهر التي يتعرض لها الرجال في استضافة الزبانية، وهي نظرية أحتفظ بحق تسميتها، وقررت أن أطلق عليها، نظرية "على الريحة".. فتحت التأثير الشنيع للقهوة التي يعدها الرجال على عقول الزبانية، يبدأ بعض الزبانية في الهذيان بألفاظ يتقزز منها الحيوان قبل الإنسان، ثم تبدأ أعراض المرض النفسي تتجلى عليهم بصورة أكبر حينما يحاولون انتزاع طريقة إعداد القهوة من الرجال بأي وسيلة كانت، لا معنى للضرب بـ "الشلوت" أو "القفا" هنا.. فهذه بالنسبة للزبانية ألعاب يمارسونها وقت فراغهم. وحينما حاولت أن أفسّر أكثر سرّ التأثير البشع للقهوة الإخوانية على عقول هؤلاء الزبانية، وجدت في طريقي كومة من التفسيرات .. فهؤلاء الزبانية لا يستطيعون أبداً إعداد القهوة مظبوطة، فهي دائما تخرج ماسخة الطعم وبدون "وش" .. صاحب بلاط البُن الأعظم!
الاكتشاف الآخر الخطير بعد نظرية "على الريحة" هو اكتشاف قد لا يكون لي السبق فيه صراحة، فقد تحدث عنه من قبلي الكثيرون.. فقد اكتشفت أن زراعة البُن في مصر يمكن أن تزدهر .. ويطغى البن المصري على البن اليمني والبرازيلي أيضاً.. فلدينا جميع الإمكانيات - ليس فقط لصناعة القهوة - وإنما لزراعة البُن وتصديره، بعد أن نجحنا بجدارة في تصدر دول العالم في إنتاج الكوسة. البُن الذي يستخدمه الزبانية في إعداد القهوة المغشوشة، يمكن زراعته في حدائق قصور الرئاسة الممتدة، والتي تصلح لحل الأزمة السكانية في مصر، وحول مكاتب الحزب الوطني، لكي "ينعنش" زبانيته.. بالتالي نستطيع أن نرى - عزيزي القارئ - أن المشكلة الأساسية تكمن في أن 70 مليون مصري للأسف لم ينجبوا بعد - رغم الأزمة السكانية - من يصلح لخلافة صاحب بلاط البُن الأعظم .. ويبدو أن هذا هو السر أيضاً في عدم قدرة الزبانية على إعداد مشروب القهوة، وإصرارهم على استضافة العقول الإخوانية في محاولة لاستجلاء ومعرفة سِر نجاحهم في الانتخابات، ثم النقلة النوعية التي قام بها الإخوان في الحركة الطلابية، ثم الأداء المزعج للإخوان - تخيل 88 نائباً كل واحد منهم معه عدة فناجين من القهوة الطازجة - في البرلمان، وأداء الإخوان إزاء أزمة الإساءة للرسول، ثم أزمة انفلونزا الطيور. ويبدو أن السر ذاته، هو السبب في استقالة العقول المحترمة من الحزب الوطني، وآخرهم كان د. أسامة الغزالي حرب، الليبرالي العتيد، الذي يبدو أن رائحة البُن المزروع في حديقة الحزب قد أزعجته للغاية.. ومعه الحق. نسأل الله أن يمُنّ على الزبانية بمشروب قهوة جيد، وأن يمّتع صاحب بلاط البُن الأعظم بالرائحة دائماً.. ويحفظه من كل سوء، لعل البُن يطيل في حياته شهوراً أخرى!


فقد تعلموا دائما من أسيادهم الخيبة القوية، بعد فشل أكثر من 70% من مرشحي الحزب الوطني في الانتخابات، وأحياناً ينسون القهوة على النار، حتى تفور، ويتفرج الخلق أجمعين على الخيبة.. مثلما حدث مع 1000 مواطن التهمتهم أسماك القرش في البحر الأحمر، ثم انهيار صناعة الدواجن وإفلاس الكبير والصغير.

أحد الأمثلة على أجود أنواع البُن المصري الذي أتحدث عن اكتشافه كان التصريح الأخير لأسامة الباز حين قال أسامة أن صاحب بلاط البُن الأعظم - السيد مبارك - سوف يتنازل عن العرش الملكي فور أن يجد من يصلح لخلافته.
الثلاثاء, 15 اغسطس, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



